قد يبدو الليل ساكنا لكم ولكن قلبي كالأرنب يتخبط في قفصه مذ أن شخصت بارتجاف الصمام وأنا اضع يدي على صدري أتحسس نبضات هذه المضغة ما إذا كانت منتظمة او لا قوية أم ضعيفة وأطمئن نفسي بأني ما زلت على قيد الحياة 🙂 متمثلة قول الشاعر عروة بن حزام : كأن قطاة علقت بجناحها ..على كبدي من شدة الخفقان
نظرا لارتفاع نبضات القلب فوق المعدل الطبيعي لأتفه الأسباب وتتسلل “ماذا لو ” الى صدري متناسية انها من الشيطان ونبدأ الصراع..
نجيب الزامل رحمه الله كان يقول : أنا ابن المستشفيات وأنا أحترم المرض جداً، وأن الأمراض دائما تدفع الإنسان لرؤية الجانب الآخر في الحياة لذلك أكثر المفكرين والعلماء والأدباء هم مرضى في النهاية .
في الحقيقة كانت كلماته كالبلسم رحمه الله، أكاد أجزم أن أول بداياتي فالقراءة كانت على سرير المرض فالمستشفيات، وكنت اذا أشتد علي الألم وبدأ التذمر يخالج صدري ب “لماذا أنا يارب؟” جهلاً مني، أردد يأبى الله إلا أن يصقل شخصيتي وبالفعل لم تصقل ولم تبنى هذه الشخصية إلا جرّاء ما ألَّم بهذا الجسد من تعب ونصب ولكن الروح كانت تشفى هي معادلة جميلة تجعلك ترى جميع الجوانب الايجابية فالجانب الآخر للمرض
فالمرحلة المتوسطة من عمري في مرحلة المراهقة كنت أرى قريناتي فالمدرسة وقريباتي يتمارين بمغامراتهن فالوقت الذي كنت منكبة انكباب العاجز على كتبي لا افتأ أنهي الكتاب تلو الآخر هي متنفسي وسفري ولا أخفيكم الى أي مدى كانت نفسي تتوق لتلك المغامرات ولعلي كنت أحظَ ببعض المغامرات ولكن فالغالب سرعان ما تتبدى أمامي صورة عجزي عن المشي فالمستشفى وكيف خطوت أول خطوة ورغم التعب إلا أني فرحت فرحة الطفل عندما يخطو أول خطواته.
وقعت نهضت تمسكت وتعلمت معه المضي قدما وعندما تحدثني نفسي ويقع فيها ما يقع للمغامرة يبدأ عقلي بتهذيب نفسي وتوبيخها ” لم يكتب الله لك عمرا عبث ” لقمع هذه الرغبة العارمة للجنون والمغامرة والمرح، ذلك ليس أني أنسى نصيبي من اللهو والأباطيل 😀 ولكن لنقل قليل من السيطرة لكبح جماح هذه النفس ودفعها للجد
“يأبى الله الا أن يصقل شخصيتي ” كنت أقولها دائما كلما عصفت بي الحياة أشعر بها لطفاً وجبراً أنفث بها الصعاب والعوائق من طريقي

أضف تعليق