صباح الخير يا صديقي أما بعد ،،
أما والله قد مكَّن الله لنا من أسباب الرزق الكثير وهيأ لنا الطريق وسهَل فيها السعي، وقد عرفت أن من سبقونا حرثوا الارض وتمكنوا من العمران وبنوا الحضارة، سعوا في طلب العلم ودرسوا العلوم جُلّها،
واعلم أنهم إنما وصلوها بالمشقة وبعرقهم، وأعلم أنه لولا المشقة ساد الناس كُلُهِمُ، ولكن لم أعرف أنهم أُستُعبِدوا فالارض بمثل ما استُعبدنا في هذا الزمن من الوظيفة والرأسمالية!
يقول دي الان بوتون في القرن التاسع عشر، وللمرة الاولى في التاريخ كُفَّ أغلب الناس عن العمل في مزارعهم الخاصة او في الاعمال التجارية الصغيرة للاسرة وبدوا يقايضون ذكائهم او قوتهم البدنية في مقابل اجر يدفعه لهم شخص اخر، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد تطور الاقتصاد والصناعات والاختراعات والتجارة حتى طغت الحياة المادية كل بيت.
أنا يا صديقي أنام كلي أمل على أنه هناك ما يستحق العيش على هذه الحياة وأن القادم أجمل أنام وملئ جعبتي خطط قتلها التسويف لضيق الوقت وأستيقظ على صوت المنبه البغيض مؤكدا لي بأن كلام الليل يمحوه النهار 🙂 لعمري نحن رقيق القرن ٢١ ما دمنا تحت رحمة الوظيفة من بداية يومنا الى التسع ساعات نعمل بلا ملل ولا كلل ناهيك عن الخداع والخبث والتدليس والحسد بين الموظفين ، وفي آخر اليوم لك أن تجاهد محاولا اللحاق ان تعطي بقية أمور حياتك حقها من والديك اسرتك رياضتك دراستك.
يقول العقاد واصفا ما نمر به “وليس في الوظيفة لذاتها معابة على أحد، بل هي واجب يؤديه من يستطيع، ولكنها إذا كانت باب المستقبل الوحيد أمام الشاب المتعلم فهذه هي المعابة على المجتمع بأسره، وتزداد هذه المعابة حين تكون الوظيفة_ كما كانت يومئذ_ عملًا آليًا لا نصيب فيه للموظف الصغير والكبير غير الطاعة وقبول التسخير، وأما المسخر المطاع فهو الحاكم الأجنبي الذي يستولي على اداة الحكم كلها ولا يدع لأبناء البلاد فيها عملا الا كعمل المسامير والالات في تلك الاداة.

أضف تعليق