العجوز الحكيمة

في كل مرة يهرع فيها أحبائي إلي يبثون شكواهم لي، أتقمص شخصية العجوز الحكيمة بعكازها والتي تمطر عليهم من شآبيب الحكمة بالمفروض كذا واعمل كذا وكن كذا، وما أن أختلي الى نفسي أتحرر من هذه الشخصية وأبدأ اسأل نفسي هل إذا تبدلت الأدوار وكنت في مكانهم سأتقبل فتات الحكمة والحلول التي ألقيها عليهم، ألفيتني في صدام مع هذه العجوز وأيقنت أن لا أحد في حاجة إلى توبيخ أو أن يمارس عليه أحدهم هذه الحكمة، جُلَّ حاجة الناس إلى أذنٌ صاغية وتربيتة حانية ومرآه لهم بما يتوافق مع شخصياتهم وظروفهم، فمثلا ليس من الحكمة أن تدلي بنصيحة الى أمرأة خانها زوجها بالطلاق، أو تنصح أحدهم كان على خلاف مع مرؤوسيه بالإستقالة، أو بقطع الأخوة وصِلات الأرحام إلا اذا عرفت حيثيات الامور ودواخلها والظروف التي تحكمها وما طُبِع عليه المرء في شخصه في كيفية التعامل مع هذه الخطوب، والأمثلة في ذلك كثير والحديث ذو شجون.

لأننا نعرف الظروف التي لابست أفعالنا، فإنه يسهل علينا أن نبرر من تصرفاتنا ما لا نبرّره من تصرفات الأخرين. 

سومرست موم



أضف تعليق